النويري

365

نهاية الأرب في فنون الأدب

يطلبه من صدقة ، وأمره بتسليمه إلى نوابه ، فلم يفعل ، وأجاب : إنني لأمكن منه بل أحامى عنه ، أقول ما قاله أبو طالب لقريش لما طلبوا النبي صلى اللَّه عليه وسلَّم : ونسلمه حتى نصرّع حوله ، ونذهل عن أبنائنا والحلائل وظهر منه أمور أنكرها السلطان ، فتوجه السلطان إلى العراق ، ليتلافى هذا الأمر ، فلما سمع صدقة به ، استشار أصحابه فيما يفعله ، فأشار عليه ابنه دبيس أن ينفذه إلى السلطان ، ومعه الأموال والخيل والتحف ليستعطفه ، وأشار سعيد بن حميد صاحب جيش صدقة بحربه ، وجمع الجند ، وتفريق المال فيهم ، واستطال في القول ، فمال صدقة إلى قوله ووافقه « 1 » ، وجمع العساكر ، فاجتمع له عشرون ألف فارس ، وثلاثون ألف راجل ، وأرسل الخليفة المستظهر باللَّه إلى الأمير صدقة ، يحذره عاقبة أمره ، وينهاه عن الخروج عن طاعة السلطان ، فأجاب : إنني على الطاعة ، لكن لا آمن على نفسي في الاجتماع به ، ثم أرسل السلطان إلى صدقة يطيب قلبه ، ويبسط ويزيل خوفه ، ويأمره بالانبساط على عادته ، فأجاب : إن أصحاب السلطان قد أفسدوا قلبه علىّ ، وغيرّوا حالي عنده ، وزال ما كان عليه في حقي من الإنعام ، وذكر سالف خدمته ومناصحته ، وقال سعيد بن حميد صاحب جيشه : لم يبق لنا في صلح السلطان مطمع ، وليرين خيولنا ببغداد « 2 » ، وامتنع صدقة من الاجتماع

--> « 1 » هكذا في ت . وفي الأصل : ورافقه ص 376 « 2 » في ت : بحلوان .